قطب الدين الراوندي
443
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « ولا ترد لها راية » أي تظفر راياتها ولا يردها أحد . وقوله « تأتيكم مزمومة مرحولة » أي تكون تامة الأسباب كاملة الآلات . وقوله « يحفزها قائدها ويجهدها راكبها » أي يبالغ في انقياد نايرتها فرسانها ورجالتها . و « حفزه » أي دفعه من خلفه . والكلب : الشدة . وقوله « شديد كلبهم قليل سلبهم » أي يقتلون ولا يسلبون . و « نقم اللَّه » أي عقوباته . والرهج : الغبار ، وروى « ولا رهج ولا دخن » والدخن : الدخان ، ومنه هدنته على دخن أي سكون لعلة لا للصلح . و « الدخن » أيضا : الكدورة إلى السواد . والموت الأحمر : القتل . « والجوع الأغبر » أي القحط والجدب وقلة الشيء . وهذا القتل إشارة إلى صاحب الزنج الذي ظهر بالبصرة من قبل ، وانما وصف الجوع بالأغبر لان الجائع يرى الآفاق مظلمة فكأن عليها غبارا ، وموت أحمر يوصف بالشدة ، ومنه الحديث « كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله » . ( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) أنظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها ، فإنها واللَّه عما قليل تزيل الثاوي الساكن وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر . سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ، فلا تغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها . رحم اللَّه امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن